يبدو أن بعض وسائل الإعلام الإثيوبية، الرسمية منها وغير الرسمية، تحاول اختراع «قانون دولي إثيوبي» جديد: إذا دعمت إريتريا معارضة إثيوبية، تصبح موانئ إريتريا فجأة هدفًا مشروعًا؛ وإذا وُجدت قومية مشتركة على جانبي الحدود، تحولت هذه القرابة الإثنية إلى «حق تاريخي» في الأرض والموانئ!
لكن المشكلة في هذا المنطق أنه لا يتوقف عند إريتريا. فإذا كانت القوميات العابرة للحدود تمنح دولةً ما حق المطالبة بأراضي جارتها، فلماذا يكون هذا الحق حكرًا على إثيوبيا؟ أليس من الممكن عندئذٍ أن تستخدم دول الجوار المنطق نفسه للمطالبة بمناطق تسكنها قوميات ممتدة عبر الحدود الإثيوبية؟ بل إن تطبيق هذا المنطق تاريخيًا قد يفتح أبوابًا أوسع بكثير، لأن الحدود الحالية لإثيوبيا ارتبطت بتوسعات إمبراطورية أخضعت شعوبًا ومناطق متعددة.
وبهذه القاعدة العجيبة، قد تجد شعوب وقوميات في إريتريا وجيبوتي والصومال وكينيا وجنوب السودان والسودان نفسها أمام «حقوق تاريخية» مضادة، بل ومطالب بتقرير المصير وإعادة رسم الحدود. وهنا يصبح السؤال البسيط: إذا كان الانتماء الإثني ينسف سيادة الحدود عندما يخدم المطالب الإثيوبية، فلماذا لا ينسفها عندما يكون في غير مصلحة إثيوبيا؟
أما تحويل الدعم الإريتري المزعوم أو الفعلي لأطراف إثيوبية إلى مبرر لإعادة احتلال إريتريا وموانئها، فهو خلط بين نزاع سياسي وأمني داخل دولة وبين حق دولة أخرى في السيادة على أراضيها. يمكن مناقشة أي دور إريتري في الأزمة الإثيوبية، وانتقاده أو إدانته وفق الوقائع، لكن ذلك لا يحوّل عصب ومصوع إلى غنيمة حرب.
والأكثر عبثية هو المتاجرة بالعفر لتسويق هذا المشروع. العفر شعب أصيل وكريم عابر للحدود، نعم؛ لكن وجود العفر في إثيوبيا لا يمنح إثيوبيا ملكية عصب ومصوع، كما أن وجودهم في إريتريا وجيبوتي لا يمنح الدول الأخرى تلقائيًا حق ضم أراضٍ إثيوبية.
إذا كان هذا هو «القانون الدولي» الجديد الذي يجري الترويج له، فالأفضل أن يقرأه الجميع جيدًا؛ لأنه قد ينتهي إلى نتائج لا يتوقعها من اخترعه.
السيادة لا تُقاس بعدد الأقارب الموجودين خلف الحدود، والحقوق التاريخية لا تُستخرج من خريطة إثنية انتقائية. أما الوصول الإثيوبي إلى البحر، فطريقه الاتفاق والتفاوض بين الدول ذات السيادة، لا تحويل أزمات الداخل الإثيوبي إلى مبرر لإعادة احتلال دولة مستقلة وموانئها.